أكثر من التطبيع؟: معهدٌ إسرائيلي يُدرّس الطلاب من فلسطين والأردن ودولٍ عربيّة أخرى بمنحٍ دراسيّة ويُنظِّم ندوات بعمّان ورام الله – جريدة مشوار ميديا
مقالات

أكثر من التطبيع؟: معهدٌ إسرائيلي يُدرّس الطلاب من فلسطين والأردن ودولٍ عربيّة أخرى بمنحٍ دراسيّة ويُنظِّم ندوات بعمّان ورام الله

زهير أندراوس:

ما هو الهدف من تأسيس “معهدٍ بيئيٍّ إسرائيليٍّ” في وادي العربة على الحدود الأردنيّة مع الكيان؟ ولماذا يُقدّم المعهد، الواقع في مُستوطنةٍ إسرائيليّةٍ أٌقيمت عام 1973، منحًا دراسيّةً للطلاب العرب الذين يدرسون فيه؟ والطُلّاب هم من الأردن، السلطة الفلسطينيّة ودولٍ عربيّةٍ وغربيّةٍ أخرى، وطبعًا من إسرائيل، فهل يجري الحديث عن أداة تطبيعٍ تحت مُسّمى (معهد أكاديميّ)؟ أمْ أنّ الحديث يجري عن أكثر من التطبيع، علمًا أنّ الوزارات الإسرائيليّة تقوم بتمويله بالإضافة للاتحاد الأوروبيّ، ناهيك عن أنّ المعهد يعقِد ندوات متتاليةٍ في العاصمة الأردنيّة وفي رام الله وفي أراضي الـ48؟ ولماذا تمّ تعيين فلسطينيًا من القدس الشرقيّة مديرًا تنفيذيًا للمعهد؟

حتى 2018 تخرج منه 1200 طالب، “معهد وادي عربة للدراسات البيئية”، هو معهد إسرائيليّ يوظّف الدراسات البيئيّة سلاحًا يخترق فيه وعي العرب ويُمرر من خلالها أجندته التطبيعيّة، أسِّس عام 1996 في مستعمرة (كيتورا) جنوب شرق الكيان، على الحدود مع الأردن ومصر، ويتبع لجامعة بن غوريون الإسرائيليّة في بئر السبع، ويقدّم برامجَ أكاديميّة في مواضيع البيئة للطلبة الجامعيين.

بالإضافة إلى ذلك، يرفع المعهد شعارَ “الطبيعة لا تعرف الحدود السياسيّة”، ويستخدم دراسات البيئة أداةً لما يُسمّيه “بناء السّلام والتعاون” بين العرب ودولة الاحتلال، وتستهدف برامجُه الطلبة من فلسطين والأردن و”إسرائيل” ودولٍ غربيّة، وتُخصص لهم منح كاملة، وأحد شروط القبول “الإيمان بالتعايش”.

كما يحرص المعهد على تمرير مضامين تطبيعية مكثّفة تحت عنوان “الحوارات الدينيّة والثقافيّة”، ويُنظّم فعاليات طبخ وتنزّه مشتركة لكسر الحواجز، ويعقد المعهد ندواتٍ أسبوعيّةً مفتوحة حول “بناء السّلام والقيادة البيئيّة”، ويُجنّد خريجيه للإشراف على ندوات تطبيعيّة باسم البيئة تجمع طلبة المدارس الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويمّوَل المعهد من الاتحاد الأوروبيّ وUSAID  والصندوق القوميّ اليهوديّ، ووزارة الداخليّة والبيئة الإسرائيلية، وغيرها.

موقع الإنترنيت التابِع للمعهد يؤكّد: “يُعد معهد وادي عربة للدراسات البيئية معهد ريادي في الدراسات والأبحاث البيئية في الشرق الأوسط. يحتضن هذا المعهد برامج أكاديمية معتمدة، مراكز أبحاث ومبادرات إقليمية ودوليّة تتمحور حول القيادة والتعاون البيئيّين في الشرق الأوسط.”

ويُضيف:”من خلال هيئة طلابية مؤلفة من أردنيين، فلسطينيين، إسرائيليين وطلاب من جميع أنحاء العالم، يقدّم معهد وادي عربة للدراسات البيئية للطلاب والمتدربين فرصة استثنائية للتعلم من كبار الخبراء المهنيين، المشاركة في مشاريع بيئية تؤثر على حياة المجتمعات المحلية وتطوير مهارات تمكِّنهم من قيادة المنطقة في مواجهة التحديات البيئية الأكثر إلحاحًا في الوقت الراهن.”

وشدّدّ الموقع في صفحته باللغة العربيّة، التي تبدو مختلفةً عن نظيرتيْها باللغتيْن الإنجليزيّة والعبريّة، على أنّه “بدأ منتدى المسار البيئي الثاني في عام 2016 لتمكين منظمات المجتمع المدني الرئيسيّة والأفراد الذين يمثلون الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء من مناقشة وتطوير استراتيجيات عملية عابرة للحدود والتفاوض عليها لتسهيل الاتفاقات البيئية الرسمية وغير الرسمية بين إسرائيل وفلسطين والأردن. المفهوم الكامن وراء منتدى المسار الثاني هو الخروج عن الجهود التقليدية لبناء السلام في المنطقة (المسار الأول)، والتي تهدف إلى إبرام اتفاقات سلام شاملة. نعتقد أنه من خلال تشجيع مبادرات المستوى المهني، يمكننا تحفيز التغيير الإيجابي على أرض الواقع وعلى الساحة السياسية”.

كما لفت موقع الإنترنيت إلى أنّه “توجد لدينا مجموعة طلاب ومتدرّبين ثلثهم من العرب، من بينهم فلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة، أردنيون ومواطنون عرب في إسرائيل، الثلث الثاني من اليهود الإسرائيليين والثلث الأخير طلاب من دول العالم، وفي مقدمتها أمريكا الشمالية. لا يوجد في الشرق الأوسط برنامج آخر يجمع بين طلاب من خلفيات سياسية وثقافية ودينية مختلفة للعيش والدراسة والتعلم من بعضهم البعض لفصل دراسي أو عام أكاديمي كامل”، على حدّ تعبيره.

المعهد يرفع شعار “فكرة أنّ الطبيعة لا تعرف الحدود السياسية ليست مجرّد اعتقاد، إنها حقيقة ونهج وطريقة حياة”، فهل هذا هو شعار التطبيع الجديد أمْ أنّ الحديث يجري عن أكثر من ذلك، فالمعهد يدأب على استمرار اللقاءات مع الخريجين العرب والآخرين بعد الانتهاء من الدراسة.

ونشر الأسير الأردنيّ المُحرر سلطان العجلوني على صفحته في (تويتر) تغريدةً عن التدريس في المعهد المذكور جاء فيها: “نشاط تطبيعي خطير نعم لكن الملاحظ أنّ النسخة العبرية تتحدث عن رسوم بقيمة 8600 شيكل (2435 دولار) بينما في النسخة العربية لا وجود للرسوم على الإطلاق! ويبقى السؤال من الشريك والمنظم هنا في  الأردن وفلسطين؟ ومنذ متى تقام؟ علماً أن المعهد تأسس عام 1996.. التطبيع خيانة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services