أطفال فلسطين يتصدرون الدفاع عن الوطن – جريدة مشوار ميديا
رياضة

أطفال فلسطين يتصدرون الدفاع عن الوطن

جودت منا \

من يتابع تداعيات جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على أرض وطنه ، يلاحظ بجلاء استهداف الأطفال الفلسطينيين برغم الانتشار الواسع لإنتاج الوسائط الإعلامية من صور فاضحة للأرهاب وغيرها.
ولا يعني هذا الاستنتاج أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستنثني بقية الفلسطينيين من فئات عمرية مختلفة بل البحث عن أسباب استخدام العنف الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين.
لا يمكن لأحد التوصل لاستنتاج غير عملية منظمة مبنية على تعاليم مدرسة عسكرية تتبنى بث الذعر والخوف بين أوساط الأطفال الفلسطينيين بمنهجية مستمرة في محاولة بمنع انخراطهم في صفوف المقاومة الفلسطينية وعمليات مناهضة الاحتلال الإسرائيلي لوطنهم.
ويبدو أن هذه الرؤية الإسرايلية لم تلقى استجابة نفسية لدى الأطفال ، بل زادت من شغفهم لخوض تجارب احتجاج صارت مقبولة لدى الرأي العام الفلسطيني بالرغم من عدم استعيباها في المجتمعات الغربية.
معظم الأطفال الفلسطينيين يعيشون في مستنقع الإرهاب الإسرائيلي مع أسرهم. يشاهدون بعيونهم التدابير الإجرامية ضد ذويهم ، وفي معظم الحالات يعامل الأطفال الفلسطينيين كما يعامل الكبار خلال مداهمة منازل الفلسطينيين. يقتادون مع آبائهم وأمهاتهم إلى المعتقلات لتحقيق الغاية من الإرهاب.
لقد برز أطفال فلسطينيون على واجهة الصراع من أبرزهم الطفل الشهيد محمد الدرة الذي استشهد بعد رميه بالرصاص وهو مختبئ خلف ظهر والده ، وعهد التميمي التي حاولت إنقاذ أمها من الاعتقال ، والطفل محمد أبو خضير الذي أرغمه المستوطنون على شرب النفط تحت وطأة التعذيب ثم أحرقوه ، والطفل الدوابشة الذي نجا من محرقة أسرته.
كثيرون هم الأطفال الذين رحلوا مبكرا بفعل إرهاب جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الإرهابيين.
لقد برزت عمليات نفذها أطفال فلسطينيون ضد جيش الاحتلال وذراعه العسكري المليشياوي من المستوطنين. كثير منهم أعدموا فورا بالرصاص. بعضهم لفقت له تهمة محاولة طعن إسرائيلي مفترضة.
هذه الفئة المنخرطة في الصراع أجبرت على المشاركة به في سن طفولي مبكر يكاد الوصول إلى عتبة الشباب كنتيجة حتمية ورد فعل على ما تعرضوا له في صغرهم ، وما يشاهدونه يوميا من عمليات إرهابية تستهدف الشعب الفلسطيني بوسائل وغايات مختلفة.
لذلك نلمس تطورات المشهد الانتقامية من أطفال فلسطين من خلال إعدام العشرات ميدانيا في غياب التحقيق الدولي لكشف الحقيقة و أو اعتقالهم وإيقاعهم تحت طائل من الأحكام العسكرية لتبرير سجن المئات منهم لفترات طويلة.
وهكذا فشلت إسرائيل من عرقلة عجلة النضال الفلسطيني وكان لسياستها وما زال أسبابا مشروعة تدفع بجيل الشباب ومن هم أصغر سنا على مقاومة جيش الاحتلال إما بالحجارة أو رفع علو فلسطين و أو استخدام سكين لطعن جندي أو مستوطن مسلح.
وفي أوج الصراع بين الشعب الفلسطيني من جهة والمستوطنين اليهود الذين غرر بهم من جهة أخرى ، لا يثلج صدورنا رؤية طفل عزيز علينا كما هو عزيزا على أمه وأبيه مضرجا بدمائه على الأرض ، ويحظر على طواقم الإسعاف تقديم الإسعافات الطبية له ، بل يترك لحما ينزف دما ومن ثم يرفع من منقع دم صار كل فلسطيني يتمناه لإشهار يطولته.
بقي شيئ أخير…
لعل إسرائيل تستوعب الدرس تلو الآخر من نهجها السياسي والعسكري في فلسطين المحتلة. تلك السياسة جذبت أطراف جغرافيا المقاومة الفلسطينية إلى حولها وفي داخلها.
وليس غنيا عن القول أن أطفال فلسطين لبوا نداء الواجب للدفاع عن الأرض في النقب المحتل عام 1948 وصار للأطفال في ريعان شبابهم دورا للتضامن مع أي بلدة فلسطينية تتعرض لمحاولة التطهير العرقي بمصادرة أرضها واعتقال بناتها وأبنائها.
خلال توجيهها رسالة إلى الرأي العام حضت الطفلة النقباوية العالم على الوقوف إلى جانب النقب وفلسطين.
ما لفت نظري خلال مشاهدة الفيديو تجاوز جرأة الفتاة النقباوية عندما لاحظت طفلة تقف بجوارها وهي تومئ برأسها في إشارة تأييد لما تسمعه من صديقتها.
هكذا تنتقل عدوى المقاومة لتصيب الأطفال قبل الرجال والبنات قبل النساء في كفاحهم البطولي ضد نظام التمييز العنصري الإسرائيلي على ارض فلسطين.
فلا غرابة في أن نشاهد أطفال بين جمع من سيدات فلسطين وهن يواجهن جرافة إسرائيلية وصلت لتجريف الاراضي الفلسطينية.
إنها ذروة الكفاح الفلسطيني الأسطوري الذي يمتلكه العظماء.
لقد أحسنوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لجذب الانتباه إلى محنتهم. هي أبسط الوسائل السلمية إلى جانب دفاعهم الجسدي عن أراضيهم وممتلكاتهم من المصادرة.

وهكذا اتسعت رقعة الاستجابة لنداء النقب في الناصرة وحيفا ويافا واللد والرملة وارتفعت أصوات التضامن في الضفة الغربية وقطاع غزة لقطع دابر النكبة المستمرة منذ عام 1948.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services